محمد حسين الذهبي
405
التفسير والمفسرون
وفي سورة الأنعام عند قوله تعالى في الآية ( 95 ) « إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ » يقول ما نصه : ( إن اللّه فالق حبة القلب بنور الروح عن العلوم والمعارف ، ونوى النفس بنور القلب عن الأخلاق والمكارم ، ويخرج حي القلب عن ميت النفس تارة باستيلاء نور الروح عليها ، ومخرج ميت النفس عن حي لقلب أخرى بإقباله عليها ، واستيلاء الهوى وصفات النفس عليه ، ذلكم اللّه القادر على تقليب أحوالكم ، وتقليبكم في أطواركم ، فأنى تصرفون عنه إلى غيره « 1 » ) نماذج التفسير المبنى على وحدة الوجود : في سورة آل عمران عند قوله تعالى في الآية ( 191 ) « رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ » يقول : ( ربنا ما خلقت هذا الخلق باطلا ، أي شيئا غيرك ، فإن غير الحق هو الباطل ، بل جعلته أسماءك ومظاهر صفاتك . سبحانك : ننزهك أن يوجد غيرك أي يقارن شئ فردانيتك ، أو يثنى وحدانيتك . . . ) « 2 » اه وفي سورة الواقعة عند قوله تعالى في الآية ( 57 ) « نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ، يقول : ( نحن خلقناكم بإظهاركم بوجودنا وظهورنا في صوركم « 3 » ) اه . وفي سورة الحديد عند قوله تعالى في الآية ( 4 ) « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » يقول : ( وهو معكم أينما كنتم بوجودكم به ، وظهوره في مظاهركم « 4 » ) اه . وفي سورة المجادلة عند قوله تعالى في الآية ( 7 ) « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ . . الآية » يقول : ( لا بالعدد والمقارنة ، بل بامتيازهم عنه بتعيناتهم . واحتجابهم عنه بماهياتهم ونياتهم ، وافتراقهم منه بالإمكان اللازم
--> ( 1 ) ج 1 ص 215 . ( 2 ) ج 1 ص 141 ( 3 ) ج 2 ص 291 ( 4 ) ج 2 ص 294